محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )
1068
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب
رجلاه في الرّكض رجل ، واليدان يد * وفعله ما تريد الكفّ والقدم « 1 » يريد أن جريه طفر ، فهو يرفع يديه معا ، ورجليه معا « 2 » حتّى كأنّهما رجل واحدة . وقوله : « ما تريد الكف والقدم » ؛ أي : لا يحوج إلى تحريك واحدة منهما ، أخذه من قول امرئ القيس : فللسّاق ألهوب ، وللسّوط درّة « 3 » وقال من أخرى : هل الحدث الحمراء تعرف لونها * وتعلم أيّ السّاقيين الغمائم ؟ « 4 » قيل : إنّه بناها بحجارة حمر ، وقد كانت بخلاف ذلك ؛ أي : هل تعرف لونها الأوّل ، فتنكر « 5 » اللّون الثاني ، وقيل : أراد حمرة الأرض من دم الأعداء ؛ لأنّه أوقع بهم فيها ، وأراد بالسّاقيين : الغمائم وسيف الدولة ، أو الغمام والجماجم . وقال : تظنّ فراخ الفتخ أنّك زرتها * بأمّاتها ، وهي العتاق الصّلادم « 6 » ؛ أي : إذا أبصرت فراخ العقبان سرعة خيلك ، وما نثرته حولها من المطاعم ، يعني
--> ( 1 ) البيت في ( ديوانه 3 / 368 ) . ( 2 ) رواية ( مط ) : « يرفع يديه ورجليه معا » . خطأ . ( 3 ) صدر البيت في ( شرح ديوان امرئ القيس ط . السندوسي ص 38 ) وتمامه . وللزّجر منه وقع أهوج منعب والألهوب : زجر بالسوط . والدرة : الدفعة . والزجر : الانتهار . والأهوج : الأحمق . والمنعب : المصاح عليه ، من النعيب ، وهو التصويت . ( 4 ) البيت في ( ديوانه 3 / 380 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة . والحدث : القلعة التي بناها في بلاد الروم ، وعليها كانت الوقعة ، وسمّاها حمراء ؛ لأنه بناها بحجارة حمر ، أو لكثرة ما أجرى عندها من الدماء . ( 5 ) في ( مط ) : « هل يعرف . . . فينكر » . ( 6 ) البيت في ( ديوانه 3 / 389 ) . والفتخ : ج فتخاء ، وهو إناث العقبان ، وسمّيت بذلك لطول جناحها ولينه في الطيران ، والفتخ : لين المفاصل . والأمات : ج أمّ فيما لا يعقل . والعتاق : كرام الخيل . والصلادم : ج الصّلدم ، وهي الفرس الشديدة والصلبة القوية .